عبد الملك الجويني

213

نهاية المطلب في دراية المذهب

لم يرهن بالمؤجل ] ( 1 ) . وكذلك لو أذنَ في الرهن المؤجل ، لم يرهن بالحال . والأغراض تختلف بالحلول والتأجيل ، ولا يكاد يخفى تقريره ؛ فيجب اتباع مراسم المعير المالك . 3684 - ولو قال للمستعير : أذنت لك في أن ترهنه بمائةٍ ، فلو رهنه بخمسين ، جاز ذلك ، ولا يعد النقصان في المقدار مخالفةً ، بل إذا نقص ، فقد زاد بالنقصان خيراً وحطَّ وبالاً وضُرّاً ؛ فهو بمثابة ما لو قال مالك المتاع لوكيله : بعْ هذا العبدَ بألف ، فلو باعه الوكيل بألفين ، صح ، ولا مرد لتلك الزيادة ، والرجوع في أمثال هذا إلى العرف ، ومعلوم أن هذا لا يعد مخالفة ، بل يعد موافقةً . وسنذكر تحقيقَ هذا في كتاب الوكالة ، إن شاء الله تعالى . ولو قال المعير : ارهنه بألفٍ ، فرهنه بألفين ، فالزيادة مخالفة ، ثم قال معظم الأصحاب : إذا خالف وزاد ، لم يصح الرهن في مقدار الموافقة أيضاً ؛ لأنه بنى صيغة العقد على مخالفة المالك ، فلم يصح . وخرّج صاحب التقريب قولاً آخر : أن الرهن يصح في المقدار الذي عينه المعير ، ورضي به ، والزيادة مردودة . وزعم صاحب التقريب أن هذا يُخرّج على اختلاف القولي في تفريق الصفقة ؛ فإنه جمع بين ألفٍ لا إذن فيه ، وبين ألفٍ مأذونٍ فيه ، فإذا بطل العقد في الألف الزائد ، ففي المزيد الخلافُ الذي ذكرناه . وهذا لم يصححه المحققون ، ورأَوْا القطعَ ببطلان الرهن . ولا خلاف أن من وكل إنساناً ببيع عبد ، واقتضى مطلقُ التوكيل البيعَ بثمن المثل ، فلو باعه بغبنٍ ، فالبيع مردود . ولا يقال : نصحح البيعَ في مقدارٍ من العبد يكون الثمن قيمة عدلٍ له ، ونحذف جزءاً من العبد عن مقتضى العقد . وتقديرُ الزيادة في المبيع كتقدير الزيادة في الثمن إذا وقعت الزيادة على موجب المخالفة . 3685 - ثم قال القاضي : لو جرى الرهن ، واتصل بالقبض ، ثم إنَّ المالك المعير

--> ( 1 ) ساقط من الأصل .